عبد الملك الجويني
309
نهاية المطلب في دراية المذهب
بائنة ، ولو نكحها فدخلت ، لم يعد الحِنث ؛ فإن التعليق وقع بعد البينونة حيث انتهينا إليه . وحكى الشيخ وجهاً عن بعض الأصحاب أن هذا يخرّج على عَوْد الحنث ، ولولا عِظم قدر الشيخ ، لما نقلت هذا الوجه . فرع : 9292 - إذا قال لامرأته : إن دخلت الدّار طالقاً فأنت طالق ، أو قال : أنت طالق إن دخلت الدار طالقاً ، فإن دخلت الدار وما كان طلقها قبل الدخول ، فلا يقع بالدخول طلاق ؛ فإنه علّق الطلاق على صفتين إحداهما دخول الدار ، والثانية أن تدخلها طالقةً ، وهذا يبتني على أن الطلاق المعلّق بالصفة يترتب على الصفة ، ولا يقع معها . وقد كرّرت هذا مراراً ، ونبهت على ما فيه من الإشكال ، ثم أوضحت استمرار اتفاق الأصحاب في التفريع . ولو كنا نقول : يقع الطلاق المعلّق بالدخول مع الدخول ، لكنا لا نوقع الطلاق أيضاً ؛ فإن قوله : إن دخلت الدار طالقاً يقتضي أن تكون طالقاً بغير الدخول حتى يتعلقَ الطلاقُ بكونها طالقاً مع الدخول ، ويستحيل أن يكون الطلاق المعلق هو الطلاق الذي علق به الطلاق ، واقتضاء اللفظ التغاير الذي ذكرناه بيّن لا إشكال فيه . فرع : 9293 - إذا نكح الرّجل أمةً ، ثم قال : إن اشتريتك ، فأنت طالق ثلاثاً ، وقال مالكها : إن بعتكِ ، فأنت حرّة ، فإذا باعها ( 1 ) عَتَقت في زمان خيار المجلس . قال ابن الحداد : ويقع الطلاق ؛ فإن الشراء قد وجد . قال أصحابنا : هذا تفريع منه على أن الملك في زمان الخيار للبائع . فإن قلنا : الملك بنفس العقد ينتقل إلى المشتري ، فينفسخ النكاح بالملك على المشهور ، ولا يقع الطلاق ، فإن قيل كيف ينتقل الملك إليه بعد نفوذ عتق البائع ؟ قلنا : لما صح البيع ، فمن حكم صحته نقل الملك على هذا القول ، وهو كما ذكرناه في شراء من يعتِق على المشتري ؛ إذ لولا ذلك ، لما انعقد العقد على القول الذي عليه نفرع .
--> ( 1 ) فإذا باعها : أي لزوجها ، كما هو مفهوم من السياق ، وصرح به النووي في الروضة .